الشيخ علي المشكيني
157
رسائل قرآنى
الكتب السماويّة وكلماتها وما أوحاه اللَّه إلى أنبيائه ، فالمراد تعليم ما أشكل منها وأجمل ، وإنهاء مفاهيمها المبهمة إلى مرماه المقصود كما في متشابه القرآن . ومنها : قوله تعالى : وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ * هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ « 1 » . فالمراد بمجيء تأويل الكتاب التحصّل الخارجي والتحقّق العيني للمعاني التي يستفاد من الكتاب العزيز من وقايع البرزخ وحوادث القيامة وما بعدها من الميزان والحساب والصراط وغيرها من المطالب التي لا يدركها العقل إلّابنحو الإجمال ، فحينئذٍ يقول الناسون للكتاب : قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ أيبهذه الأمور كلّها ، وأخبرنا بها الرسل بالحقّ في الدنيا ، فلم نقبل ولم نستمع منهم . ثمّ إنّ ظاهر الآية كون التأويل ثابتاً لجميع الكتاب ، إلّاأنّ المراد تحقّق معنى التأويل بالنسبة إلى ما أخبر به الكتاب من الأمور المربوطة بعالم الآخرة ممّا ذكرنا آنفاً . وأمّا وجود التأويل لجميع ما في الكتاب حتّى بالنسبة إلى قصص الماضين من الأنبياء فغير ظاهر . ومنها : قوله تعالى : مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبَابِ « 2 » . والمعنى أنّ الزائفين قلوبهم يطلبون إنهاء المتشابه إلى المعنى الذي تقتضيه عقولهم وأهواءهم . وقد مرّ البحث عن الآية الشريفة تحت عنوان المحكم والمتشابه . وعن الباقر عليه السلام قال : « ظهره وبطنه تأويله ، منه ما مضى ، ومنه ما لم يكن بعد ، يجري كما تجري الشمس والقمر ، كلّما جاء منه شيء وقع » . « 3 »
--> ( 1 ) . الأعراف ( 7 ) : 52 - 53 . ( 2 ) . آل عمران ( 3 ) : 7 . ( 3 ) . تفسير العيّاشي ، ج 1 ، ص 11 ؛ بحار الأنوار ، ج 89 ، ص 94 ، ح 47 .